علي العارفي الپشي
125
البداية في توضيح الكفاية
ويقابله الكشف اللمي وهو عبارة عن كشف وجود المعلول عن وجود علّته أو هو عبارة عن كشف عدمه عن عدمها ، والمقام من قبيل الأوّل ، ومثالهما واضح الأوّل مثل كشف طلوع الشمس عن وجود النهار ، أو مثل كشف عدم طلوعها عن عدمه ، والثاني بالعكس ، أي مثل كشف وجود النهار عن طلوعها ، أو مثل كشف عدمه عن عدم طلوعها ، وهذا واضح . قوله : وامّا كون التكرار لعبا وعبثا . . . فأجاب المصنّف قدّس سرّه عنه بجوابين : الأوّل : كون التكرار لعبا ممنوع ، إذ قد يكون هناك داع يدعو المكلّف إلى الامتثال بالتكرار ويمنع هذا الداعي المكلّف عن تحصيل العلم التفصيلي بالواجب حتى يمكن موافقته بالتفصيلية كما لو توقف العلم به تفصيلا على السؤال والفحص الموجبين للمشقّة والحرج بنحو يكون التكرار أسهل منهما فلا يكون التكرار حينئذ عبثا ولعبا عند العقلاء ، وذلك نحو تكرار الصلاة إلى الجهات الأربع عند اشتباه القبلة فالأسهلية داعية إلى التكرار ، وهي مجوّزة له عندهم ، كما لا يخفى . والثاني : لو سلم كونه لعبا وعبثا فهل يتعلّقان بأمر المولى جلّ شأنه ، أو يتعلّقان بإطاعة أمره ، أو يتعلّقان بكيفيّة إطاعة أمره عزّ اسمه . وعليه : فإذا احتاط المكلّف وكرّر العمل والاتيان بالواجب ، نحو تكرار صلاة الظهر مثلا وإتيانها قصرا تارة وتماما أخرى فهو يعدّ مطيعا لأمر المولى عند العقلاء ، وعند العقل السليم ، وعند الوجدان الكامل . غاية الأمر : يفعل العبث واللعب في كيفية إطاعة المولى وهذا لا يضرّ بأمر المولى وبإطاعته ، إذ يمتثل حينئذ أمر المولى فيطاع ولكن فعل فعلا عبثا وأمرا لعبا في كيفية الإطاعة ، إذ للمولى أمر واحد وهو يقتضي امتثالا واحدا والإتيان بالمأمور به مرّة واحدة ، كما لا يخفى .